السيد محمدحسين الطباطبائي

256

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أصحابه ، « 1 » فلمّا بعثه اللّه - عزّ وجلّ - عرفه أهل الكتاب ، كما قال جلّ جلاله : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » « 2 » . « 3 » أقول : وروى نحوا منه في الكافي عن عليّ - عليه السلام « 4 » - . ورجوع الضمير إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يوجب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو - في الحقيقة - رجوع عن خطاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - إلى خطاب الأمّة ؛ إشعارا بوضوح أمره عند أهل الكتاب ، ثمّ عدل إلى خطاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثانيا بقوله : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . « 5 » ويؤيّد رجوع ضمير قوله : يَعْرِفُونَهُ إلى رسول اللّه : التشبيه بقوله : كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ فإنّ ذلك لا يناسب - كثير مناسبة - رجوع الضمير إلى الكتاب ، على أنّ معناه أيضا لا يناسب المقام . وبالجملة : مثل هذا النظم كمثل كلام من يكلّم جمعا ويختصّ واحدا منهم بتوجيه الخطاب تشريفا ، فيخاطبه وحده ويسمع الجماعة ، فإذا انتهى إلى ما يخصّ به من الفضل والكرامة عدل عنه إلى مخاطبة الجماعة ، ثمّ بعد الفراغ عن ذكر فضله عدل إلى ما كان فيه من توجيه الخطاب ، وبه يظهر نكتة الالتفات . *

--> ( 1 ) . في المصدر : « رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وأصحابه في التوراة والإنجيل » ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 89 . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 33 . ( 4 ) . الكافي 2 : 283 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 147 .